نظّمت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة مصراتة، فعاليات المؤتمر الأكاديمي السابع لدراسات الاقتصاد والأعمال، تحت شعار "الحوكمة وإعادة بناء الثقة في المؤسسات: نحو إدارة فعالة لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة"، وذلك برعاية كريمة من الشركة الليبية للحديد والصلب.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حضور عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة مصراتة الدكتور/ فتحي الطاهر التريكي، ورئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للحديد والصلب الدكتور/ محمد عبدالملك الفقيه، إلى جانب عدد من عمداء الكليات ومديري الإدارات والمكاتب ممثلين عن جامعة مصراتة، فضلًا عن ممثلين عن الشركة الليبية للحديد والصلب.
كما شارك في فعاليات الافتتاح عدد من البُحاث والأكاديميين والمهتمين بالشأنين الاقتصادي والإداري، في تأكيد على أهمية محاور المؤتمر ودوره في دعم البحث العلمي وربط المعرفة الأكاديمية بقضايا الحوكمة والممارسات المؤسسية.
وعقب مراسم الافتتاح، انطلقت الجلسات العلمية للمؤتمر بكل من مدرج عمر التومي الشيباني ومدرج الدراسات العليا بالكلية، بحضور رئيس جامعة مصراتة الأستاذ الدكتور/ بشير أبوبكر القنيدي، ووكيل الشؤون العلمية الأستاذ الدكتور/ إبراهيم محمد دغمان.
ويهدف المؤتمر إلى مناقشة أحدث الدراسات والأبحاث في مجالات الاقتصاد والأعمال، وتسليط الضوء على دور حوكمة الممارسات في بناء الثقة وتعزيز كفاءة وأداء المؤسسات، بما يسهم في دعم مسارات التنمية والارتقاء بالعمل المؤسسي.
(توصيات فعالياتُ المؤتمر الأكاديمي السابع لدراسات الاقتصاد والأعمال)
اختُتمت في العشرين من ديسمبر لعام 2025م، بمدرج الدكتور عمر التومي الشيباني بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة مصراتة، فعالياتُ المؤتمر الأكاديمي السابع لدراسات الاقتصاد والأعمال، والذي عُقد تحت شعار: "الحوكمة وإعادة بناء الثقة في المؤسسات: نحو إدارة فعالة لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة".
وقد شهد المؤتمر مشاركةً علميةً واسعةً، محليةً ودوليةً، ضمت نخبةً من الباحثين والأكاديميين المتخصصين في الحقول الاقتصادية، والمالية، والسياسية، والقانونية. وعلى مدار جلسات المؤتمر، قُدِّم ونوقش (سبعة وعشرون بحثاً) رصيناً، شملت جوانب ومحاور متعددة في مجالات المحاسبة، والتمويل، والإدارة، والاقتصاد، بالإضافة إلى المجالات السياسية والقانونية ذات الصلة.
وعقب مداولات علمية مستفيضة، خلص المشاركون في المؤتمر إلى جملة من التوصيات الجوهرية، كان من أبرزها:
1. اتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة للإسراع في إصدار قانون وطني موحّد لحوكمة الشركات، من خلال إجراء إصلاح تشريعي جذري يبدأ بالعمل على تحديد إطار قانوني وطني للحوكمة يتم من خلاله توحيد المفاهيم، ويتضمن إصلاح ومراجعة قانون النشاط التجاري وقانون الشركات وكذلك التأكيد على استقلالية المؤسسات القضائية والرقابية كديوان المحاسبة، وهيئة الرقابة الإدارية، وتحييدها عن التجاذبات السياسية لضمان سيادة القانون، وهو ما يوفر مرجعية قانونية شاملة وملزمة لمختلف القطاعات، ويُسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتحسين مناخ الاستثمار، ودعم مسارات التنمية المستدامة في ليبيا.
2. ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، من خلال إعادة هيكلة الهرم القيادي في المؤسسات (العامة والخاصة)، وذلك بفرض الفصل التام بين الملكية والإدارة لضمان استقلالية القرار ودرء تضارب المصالح، والعمل على ضرورة رفع كفاءة المجالس من خلال اشتراط الخبرات النوعية (المالية، القانونية، والتقنية) للأعضاء، وتمكين الأعضاء المستقلين، وتعزيز استقلالية اللجان الرقابية (المراجعة، المخاطر، الحوكمة) ومنحها الاستقلال المالي والإداري لضمان التحول نحو جودة القرارات وفاعلية المتابعة.
3. التحول من النظم التقليدية إلى الحوكمة الرقمية وذلك من خلال تحديث البنية التحتية التقنية وتعزيز أمن الشبكات والمعلومات. والعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) والحوسبة السحابية في العمليات التشغيلية والرقابية لرفع الكفاءة ودقة التنبؤ بالمخاطر، وتطوير نظم معلومات محاسبية قادرة على توفير بيانات مالية وبيئية فورية ودقيقة، مع إنشاء منصات تواصل رقمية بين الجهات الرقابية والمؤسسات لسرعة الاستجابة والمعالجة.
4. توسيع مفهوم الإفصاح ليتجاوز البيانات المالية التقليدية إلى الإفصاح الشامل الذي يغطي سياسات الحوكمة، والأداء الاجتماعي والبيئي، والمخاطر المحتملة، من خلال إلزام المؤسسات بتطوير مواقعها الإلكترونية لتصبح قواعد بيانات مفتوحة ومحدثة دورياً، وتوفير قنوات اتصال فعالة تضمن وصول المعلومات لصغار المساهمين، وأصحاب المصالح بشكل عادل وواضح، مع تفعيل آليات آمنة ومحمية للإبلاغ عن المخالفات لتشجيع الرقابة الداخلية والمجتمعية ومحاربة الفساد.
5. العمل على نشر ثقافة الحوكمة، وجعلها ممارسة فعلية وليست مجرد نصوص ولوائح؛ من خلال تطبيق حوكمة الموارد البشرية التي تضمن العدالة والشفافية في التوظيف والتقييم بناءً على مؤشرات الأداء، وتشجيع الاستثمار في رأس المال البشري عبر برامج تدريبية مستمرة ومتخصصة تستهدف جميع المستويات الوظيفية لترسيخ قيم النزاهة وأخلاقيات العمل، والعمل الدؤوب على بناء الثقة التنظيمية بين الإدارة والموظفين باعتبارها مدخلاً أساسياً لرفع الإنتاجية وتعزيز الولاء المؤسسي.
6. تبني نهج الإدارة الخضراء كجزء لا يتجزأ من التخطيط الاستراتيجي للمؤسسات والبلديات، وهو ما يتطلب ي دمج مفاهيم الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في البرامج التدريبية والثقافة المؤسسية، وتعزيز الشراكات التنموية بين القطاع العام والخاص والجامعات لتنفيذ مبادرات بيئية ومجتمعية ملموسة، مع الالتزام بإعداد ونشر تقارير الاستدامة وفق المعايير الدولية لتوضيح الأثر البيئي للمؤسسة ومساهمتها في التنمية المستدامة.
7. تطوير منهجية الرقابة المصرفية، والانتقال الرقابة المبنية على تقييم المخاطر والفعالية، ومنح صلاحيات واسعة للجان المراجعة والتدقيق، وإلزام المصارف بتوطين أنظمة رقابة إلكترونية حديثة لمكافحة غسيل الأموال والجرائم المالية، وتعزيز التعاون مع ديوان المحاسبة؛ بما يضمن سلامة المركز المالي للمصارف وقدرتها على دعم الاقتصاد الوطني.
8. يوصي المؤتمر الشركة الليبية للحديد والصلب بتبنّي وتفعيل إطار متكامل لحوكمة الشركات، يتوافق مع أفضل الممارسات الوطنية والدولية، بما يشمل تعزيز دور مجلس الإدارة، وتفعيل لجان التدقيق وإدارة المخاطر، ودعم استقلالية وفعالية المراجعة الداخلية، وتحسين نظم الإفصاح والشفافية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتعزيز الثقة، وضمان الاستدامة المالية والتشغيلية للشركة.